الثلاثاء، 17 ديسمبر 2019


" من البين أننا لا نعرف نفوس الناس الآخرين ، ولا نعرف عقولهم كما هي إلا معرفة قائمة على التخمين . فنحن  حاليا لا نعرف كل تلك الأمور كما هي في ذاتها ، ولا من خلال أفكارها ، وهي مادامت مختلفة عنا ، فإنه ليس من الممكن لنا أن نعرفها من خلال وعينا الذاتي . إن أقصى ما يمكننا الوصول إليه   هو محاولة إطلاق فرضيات تقول بأن الناس الآخرين هم من نفس فصيلة ذواتنا . ونحن ندعي أن ما نشعر به هو ذاته ما يشعرون به (....)
إني اعرف أن اثنين في اثنين تساوي أربعة ، وأنه من الأفضل أن يكون الإنسان عادلا على  أن يكون ثريا ، وأنا لا أخطئ  قط  عندما أعتقد أن الناس الآخرين يعرفون هذه الحقائق معرفة جيدة شبيهة بمعرفتي . فانا أحب الخير والمتعة ، وأكره الشر والألم ، وأنا لا أخطأ عندما أعتقد أن الناس الآخرين (...) لهم الميول ذاتها (...). لكن عندما يحدث في  جسم انفعال من الانفعالات ، فأنا أخطأ دائما إذا ما حكمت على الآخرين من خلال ذاتي. فأنا أشعر بالحرارة ؛ وأرى  شيئا له حجم كبير ، وأرى لونا من الألوان ، وأتذوق هذا المذاق  أو ذاك عند اقترابي من بعض الأجسام : إنني في كل هذه الحالات أكون مخطئا إن أنا حكمت على الآخرين من خلال ذاتي . فأنا محط انفعالات عديدة ، مثلا الميول نحو بعض الأجسام أو النفوس منها ؛ وأنا أطلق الحكم بان الآخرين يشبهونني . والنتيجة هي أن تقديري عادة ما يكون خاطئا . وهكذا فالمعرفة التي لنا عن الناس الآخرين تكون كثيرة التعرض  للخطأ إذا نحن اقتصرنا في حكمنا فقط  على عواطفنا . "