" من
البين أننا لا نعرف نفوس الناس الآخرين ، ولا نعرف عقولهم كما هي إلا معرفة قائمة
على التخمين . فنحن حاليا لا نعرف كل تلك الأمور كما هي في ذاتها ، ولا من
خلال أفكارها ، وهي مادامت مختلفة عنا ، فإنه ليس من الممكن لنا أن نعرفها من خلال
وعينا الذاتي . إن أقصى ما يمكننا الوصول إليه هو محاولة إطلاق فرضيات
تقول بأن الناس الآخرين هم من نفس فصيلة ذواتنا . ونحن ندعي أن ما نشعر به هو ذاته
ما يشعرون به (....)
إني اعرف
أن اثنين في اثنين تساوي أربعة ، وأنه من الأفضل أن يكون الإنسان عادلا على
أن يكون ثريا ، وأنا لا أخطئ قط عندما أعتقد أن الناس الآخرين يعرفون
هذه الحقائق معرفة جيدة شبيهة بمعرفتي . فانا أحب الخير والمتعة ، وأكره الشر
والألم ، وأنا لا أخطأ عندما أعتقد أن الناس الآخرين (...) لهم الميول ذاتها
(...). لكن عندما يحدث في جسم انفعال من الانفعالات ، فأنا أخطأ دائما إذا
ما حكمت على الآخرين من خلال ذاتي. فأنا أشعر بالحرارة ؛ وأرى شيئا له حجم
كبير ، وأرى لونا من الألوان ، وأتذوق هذا المذاق أو ذاك عند اقترابي من بعض
الأجسام : إنني في كل هذه الحالات أكون مخطئا إن أنا حكمت على الآخرين من خلال
ذاتي . فأنا محط انفعالات عديدة ، مثلا الميول نحو بعض الأجسام أو النفوس منها ؛
وأنا أطلق الحكم بان الآخرين يشبهونني . والنتيجة هي أن تقديري عادة ما يكون خاطئا
. وهكذا فالمعرفة التي لنا عن الناس الآخرين تكون كثيرة التعرض للخطأ إذا
نحن اقتصرنا في حكمنا فقط على عواطفنا . "